إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

423

الإعتصام

الواقع فإن البدع قد نشأت إلى الآن ولا تزال تكثر وإن فرضنا إزالة بدع الزائغين في العقائد كلها لكان الذي يبقى أكثر من اثنتين وسبعين فما قاله - والله أعلم - غير مخلص والثاني أن حاصل كلامه أن هذه الفرق لم تتعين بعد بخلاف القول المتقدم وهو أصح في النظر لأن ذلك التعيين ليس عليه دليل والعقل لا يقتضيه وأيضا فالمنازع أن يتكلف من مسائل الخلاف التي بين الأشعرية في قواعد العقائد فرقا يسميها ويبرئ نفسه وفرقته عن ذلك المحظور فالأولى ما قاله من عدم التعيين وإن سلمنا أن الدليل قام له على ذلك فلا ينبغي التعيين أما أولا - فإن الشريعة قد فهمنا منها أنها تشير إلى أوصافهم من غير تصريح ليحذر منها ويبقى الأمر في تعيين الداخلين في مقتضى الحديث مرجى وإنما ورد التعيين في النادر كما قال عليه الصلاة والسلام في الخوارج إن من ضئضئ هذا قوما يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم الحديث مع أنه عليه الصلاة والسلام لم يعرف أنهم ممن شملهم حديث الفرق وهذا الفصل مبسوط في كتاب الموافقات والحمد لله وأما ثانيا - فلأن عدم التعيين هو الذي ينبغي أن يلتزم ليكون سترا على الأمة كما سترت عليهم قبائحهم فلم يفضحوا في الدنيا في الغالب وأمرنا بالستر على المؤمنين ما لم تبد لنا صفحة الخلاف ليس كما ذكر عن بني إسرائيل أنهم كانوا إذا أذنب أحدهم ليلا أصبح وعلى بابه معصيته مكتوبة وكذلك في شأن قربانهم فإنهم كانوا إذا قربوا لله قربانا فإن كان مقبولا عند الله نزلت نار من السماء فأكلته وإن لم يكن مقبولا لم تأكله النار وفي ذلك افتضاح المذنب ومثل ذلك في الغنائم أيضا فكثير من هذه الأشياء خصت هذه الأمة بالستر فيها وأيضا فللستر حكمة أخرى وهي أنها لو أظهرت مع أن أصحابها من الأمة لكان في ذلك داع إلى الفرقة وعدم الألفة التي أمر الله ورسوله بها حيث قال تعالى « واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا » وقال تعالى « فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم » - وقال تعالى « ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات » وفي